محمد جمال الدين القاسمي

205

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أي بالعلم ، كما رفعنا يوسف . وفي إيثار صيغة الاستقبال إشعار بأن ذلك سنة إلهية مستمرة ، غير مختصة بهذه المادة . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ أي من أولئك المرفوعين عَلِيمٌ أي فوقه أرفع درجة منه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ هذا تنصل منهم إلى العزيز بالتشبيه به أي : إن هذا فعل كما فعل أخ له من قبل ، يعنون به يوسف . فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ، قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً أي منزلة ، حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ، ثم طفقتم تفترون على البريء . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ أي من أمر يوسف . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 78 ] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ ، إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ لما تعين أخذ بنيامين وإبقاؤه عند يوسف بمقتضى فتواهم ، طفقوا يعطّفونه عليهم ، بأن له أبا شيخا كبيرا يحبه حبا شديدا يتسلى به عن أخيه المفقود ، فخذ أحدنا بدله رقيقا عندك . قال بعضهم : الفقه من هذه الجملة أن للكبير حقا يتوسل به ، كما توسلوا بكبر يعقوب وقد ورد في الاستسقاء إخراج الشيوخ . انتهى . وفي ما عزموا عليه لإنقاذ أخيهم من شرك العبودية ، المقضي عليه بها ، ما يشفّ عن حسن طوية ، ووفاء بالوعد ، ويعرب عن أمانة ، وصدق بر ، وشدّة تمسك بموثق أبيهم ، محافظة على رضاه وإكرامه ، وهكذا فليتمسك البار بمرضاة أبويه . وقولهم : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي إلينا ، فأتمم إحسانك بهذه التتمة . أو من المتعودين بالإحسان ، فليكن هذا منه .